السيد جعفر مرتضى العاملي
336
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
ولعل دور العشرة الذين أرسلهم رسول الله « صلى الله عليه وآله » معه قد اقتصر على أمور ثانوية وهامشية في عملية أسر التسعة ، أو قتلهم ، وإن الدور المصيري والأهم إنما كان لأمير المؤمنين « عليه السلام » . ولأجل ذلك لا يصغى إلى ما ذكره الحلبي ، من إرسال العشرة مع علي « عليه السلام » كان لقتل التسعة فقتلوهم ، وطرحوهم في بعض الآبار ، قال الحلبي : « . . وفي هذا رد على بعض الرافضة حيث ادَّعى : أن علياً هو القاتل لأولئك العشرة » ( 1 ) . علي « عليه السلام » فاتح بني النضير : وكان من الطبيعي : أن يكون لهذه الضربة تأثير كبير على معنويات بني النضير ، وأن يضج الرعب في قلوبهم . فإن تصدي رجل واحد من المسلمين لعشرة منهم ، ثم قتل العشرة جميعاً ، يؤذن بأن المسلمين قادرون على إبادتهم ، واستئصال شأفتهم بسهولة ويسر . وإذا كان يمكن اعتبار حرق الأشجار وقطعها تهديداً ، وممارسة لمستوى من الضغط ، قد يتم التراجع عنه ، حين يؤول الأمر إلى مواجهة خيار سفك الدماء ، وإزهاق الأرواح ، فإن هذا التراجع قد أصبح الآن غير محتمل على الإطلاق ، بعد أن باشر المسلمون عملاً عسكرياً بهذا المستوى ، وبهذه الشدة والصلابة والتصميم .
--> ( 1 ) السيرة الحلبية ج 2 ص 265 و ( ط دار المعرفة ) ج 2 ص 562 وأعيان الشيعة ج 1 ص 260 و 392 .